محمد راغب الطباخ الحلبي

352

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ربيع الثاني سنة 1293 ، ودفن في تربة الجبيلة في أواخرها من الجهة الشمالية رحمه اللّه رحمة واسعة . وقد مضى على وفاته اثنان وخمسون سنة والناس إلى الآن لهجون بذكره والثناء الحسن عليه في محافلهم ومسامراتهم ويعددون مناقبه وكراماته ومزاياه مما لو جمعناه لكان في سفر كبير . وقد دعانا ذلك أن نزيد في ترجمته ونبسط المقال في أحواله ومؤلفاته مما تلقيناه من أقاربه وعارفيه الواقفين على شؤونه فنقول : كانت ولادته رحمه اللّه في قرية ترمانين سنة 1208 كما وجدته مقيدا في مجموعة المشاطي بخطه ، ثم جاء به والده إلى حلب وهو ابن ست سنين وعلمه القرآن العظيم تلاوة وحفظا ، ثم شرع في طلب العلم فقرأ على والده الشيخ عبد الكريم وعلى الشيخ أحمد الهبراوي الملقب بالشافعي الصغير وعلى أخيه الشيخ محمد مبادئ العلوم ، ثم انبعثت في نفسه رغبة التوجه إلى القاهرة للمجاورة بالأزهر ، فعرض على والده ما قام بنفسه فاستحسنه ، غير أنه أمره بالتربص مدة ريثما يبلغ سن الرشد . ذهابه إلى الأزهر : وفي سنة 1230 أذن له والده بالسفر إلى القاهرة ، ولما وصلها لزم الإقامة في جامع الأزهر وأخذ في تحصيل العلوم العقلية والنقلية ، وكان معه أخوه الشيخ محمد الذي تقدمت ترجمته وكان أكبر منه بسنتين ، وكان أحد ذهنا منه وأسرع فهما ، فكان يصعب ذلك على الشيخ ، فصار يحفظ متون المطولات عن ظهر قلب ، وربما حفظ الشروح مضاهاة لأخيه . وما زال مجدا في ذلك إلى أن فتح اللّه عليه وصار سريع الفهم ثاقب الذهن وأربى على أخيه . وتلقى العلم هناك على الشيخ حسن القويسني شيخ الأزهر والشيخ أحمد الدمهوجي الشافعي والشيخ أحمد الصاوي المالكي الخلوتي والشيخ محمد الدمنهوري والشيخ حسن العطار . وأخذ الطريقة الخلوتية على الشيخ أحمد الصاوي المتقدم . وما زال مكبا على التحصيل منقطعا إليه وإلى العبادة حتى شهدت له مشايخه بتفوقه على أقرانه ، ومع هذا فما كان ليغتر بذلك أو يلتفت إليه ، وما كان في أثناء هذه المدة ليشتغل في غير التحصيل ،